إحسان عباس ( اعداد )
223
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
- 1 - « 1 » كان أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم الكاتب قد عمل سيرة أحمد بن طولون أمير مصر ، وسيرة ابنه أبي الجيش ، وانتشرتا في الناس وقرأتهما عليه ، وحدثت بهما عنه مع غيرهما من مصنفاته . ثم عملت أنا ما فاته من سيرتهما . ولما فتح الإخشيد محمد بن طغج مصر ، واحتوى على بلادها مع الشامات ، عمل له محمد بن موسى بن المأمون الهاشمي في آخر أيام الإخشيد كتابا ترجمه بسيرة الإخشيد يتقرب به إليه ، وقد تأملته ولم أجد فيه سيرة ، إنما هو مدح إلى الذم أقرب ، لأنه ذكر نفقاته واقتصاده وأخلاقه ومحبته للسلم والمكافأة وقال في أوله : ذكر ما في كتاب اللّه من الدلالة على فضل الإخشيد . قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( الفرقان : 67 ) ، فنشر في الناس بخل الإخشيد ، ثم انتزع آيات من القرآن في الحلم والصفح والعفو ، ثم قال : وهذه صفاته ، فوصفه بالجبن والهلع . فهذا جميع معنى الكتاب ولم يذكر أبوّته ولا موضعه ولا ولاياته ولا حروبه ولا سفراته ولا أفعاله مع أعدائه ولا ما جمعه من الأموال والعبيد والكراع . ولقد حضرت أنا ابن المأمون هذا وقد سئل في سنة أربع وثلاثين ، والإخشيد بالشام في سفرته التي توفي فيها ، وقد طلب منه هذا الكتاب فقال لطالبه : قلت للإخشيد عند خروجه : إن الناس يطلبون مني هذا الكتاب
--> ( 1 ) - هذا النص أورده ابن سعيد الأندلسي في المغرب ( قسم مصر ) : 148 - 198 وأورد ابن العديم نقولا عنه جرت مقارنتها به .